حيدر أحمد الشهابي

526

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

الّا انه كان أبيه أجود قريحة في فنّ الشعر والنظام وسوف نورد البعض من اشعاره ليفهم القارى حقيقة اخباره . وهو الذي تقدم عنه الشرح في هذا التاريخ حين ارسله الأمير يوسف إلى عند احمد باشا الجزار وما حصل عليه من البوس والاضرار . وكيف سجنه وقطع انفه واذنيه وتركه عبرة لكل من نظر اليه . وامّا ولده عبود المذكور لما الزمه يوسف باشا في الاسلام بالكره والالزام ففر هاربا والتجأ إلى جبل الدروز مع اخوته إلى ذلك الجناب والملاذ المستطاب الحصن المنيع والرحاب الوسيع . صاحب الحمى المعروف باغاثة الملهوف . الأمير بشير الشهاب حاكم جبل الشوف . إذ بعلمه ان احمى قبله من كان وقع عليه الطلب من اهالى الشام وانكچارية حلب . وقد قدمنا ما ذكر عنهم بهذا السبب . وعند وصول المعلم عبود البحري أولاه الأمير الاكرام وقبله ببشاشة وابتسام . ولما بلغ يوسف باشا فراره وعلم اين قراره . ولم بقي يقدر على الحصول عليه ولا الوصول اليه . وحيث لم يكن عنده من يقيم مقامه بعد ذهابه أو من يدبر وظيفته في غيابه . فاضطر الوزير إلى أن يرسل رسوله يطمن خاطره ويزيل تنافره . فكتب إلى الأمير بشير يتمناه بارساله ويتضمن له سلامة أحواله . فكان الجواب من الأمير إلى الوزير فإن كان نزيلنا يروم الرجوع فلا يعترض عليه . وان راد الإقامة فلا يقدر أحد الوصول اليه . لان سيمة بلادنا قبول القاصدين . وحماية الخايفين . ورجع الرسول غير بالغ المامول . ثم حضر من الوزير وساير ارجال بابه إلى المعلم عبود كتابات تانيه يسألوه الرجوع متعهدين له بكل أمنية ورفع كل غاية ردية . مبرهنين له احتياج الوزير اليه وان لا يعول في ضبط الحسابات وكتابات الدولة الّا عليه . فوجه المدكور قصده علي المسير وأوضح امره إلى الأمير . ففوض له الاختيار بما يحب ويختار . وإذ كان تقته برجال باب الوزير أمينة . وأكبر اصدقاه كاخية الوزير اسكت الانكچارية . الكافل له ذلك الامر حسن آغا ابن تمر . فصمّم نيته علي الرجوع إلى الديار من دون حوف ولا انكار . فالبسه الأمير فروا فاخرا وأكرمه اكراما وافرا . وسار مع اخوته إلى الشام . فقبله الوزير بغاية الاكرام . ورجع إلى مقامه كما رام وقد ذكرنا اننا سوف ناتى في البعض من اشعار أبيه مخايل البحري الحمصي الأصل فمن اشعاره ما كتب به إلى السيد احمد البربير من مدينة بيروت العالم المعروف والشاعر الموصوف حيث يقول يا فاضلا أضحى به * خبر الأفاضل مبتدأ